الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
490
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويأتي وبالمعارف الإلهية ، كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : " مستجير بكم " . أقول : الاستجارة : طلب الحفظ ، ولا ريب في أنّ الحفظ من عذاب الله تعالى في القيامة ومن المكاره الدنيوية ، لا يكاد يكون إلا بهم ، كما نطقت به الأحاديث الكثيرة من أنهم أمان لأهل الأرض والسماء ، خصوصا بالنسبة إلى شيعتهم ومحبّيهم ، كيف لا وقد قال تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره 9 : 6 فأمره تعالى بإجارة من استجار به من المشركين ، فكيف بمواليهم ومن اعتقد بولايتهم ، بل لا رجاء لمحبّيهم إلا بهم وباستجارتهم وأنهم عليهم السّلام يجيرون من استجار بهم عليهم السّلام ولنعم ما قيل : هل يمنعني وهو الساقي أن أشرب من حوض الكوثر أو يطردني عن مائدة وضعت للقانع والمعتر ثم إن الاستجارة أمر قلبي يتحقق من العقيدة بأنهم أسمائه الحسني ، لأنه تعالى يقضي في الخلق قضيّته بهم ، كما تقدم . والحاصل : أنه يعتقد أن الأمر بيدهم بإذن الله تعالى ، ومن المحبة والشوق إليهم قلبا ، بحيث يميل بشراشر وجوده إليهم ، ويتبرّأ من أعدائهم أصلا وفرعا وتابعا ومتبوعا ، ومن ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم ، فإذا كان كذلك فلا محالة يكون بقلبه معتصما بذمتهم التي هي ذمام الله تعالى المنيع وقد تقدم بيانه ، فإذا كان كذلك فلا محالة كان جارهم وهم عليهم السّلام كانوا مجيريه من مهالك الدارين ، رزقنا الله ذلك بمحمد وآله . قوله عليه السّلام : " زائر لكم ، " ففي المجمع زاره يزوره زيارة : قصده فهو زائر ، وفيه